جلال الدين الرومي

26

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وادى الأروح ، ( الأحد أول محرم سنة 657 / 1258 ) ، وعلى قدر صلاح الدين أقام مولانا عرساً صوفياً وسماعاً عظيماً ، ورثاه بغزلية في ديوان شمس مطلعها : يا من بكت السماء والأرض على فراقك * وغرق القلب في الدم ، وبكى العقل والروح « 1 » وربما كانت مراسم السماع على القبر مما يثير غضب رجال الشريعة ، ومع ذلك كان نفوذ مولانا يزداد في قونية ، وكان يصدر حتى فتاويه أثناء الرقص الصوفي ، لكنه كان يعيش حياة في غاية الزهد ، وفي صلاة وصيام دائمين ، كان تمسكه بالشريعة وجاذبيته الشخصية تشُد إليه كثيرا من الناس ، وكان من بينهم معين الدين بروانه الوزير الذي كان يتردد على مجلسه وينتظر طويلا ليؤذن له ، وفي تلك السنوات أيضاً تعرف مولانا جلال الدين على صدر الدين القونوى تلميذ محيي الدين بن عربى الأثير إليه ، ولم يكن صدر الدين يرضى كل الرضا عن أسلوب جلال الدين وشعائر سماعه ووجده ، كما أن مولانا لم ليكن يفكر كثيرا في ابن عربى ، غير أنه استطاع أن يأتلف مع القونوى على ما بينهما من تفاوت . وذكر عبد الرحمن الجامي في النفحات « 2 » أنه كانت ثمة ألفة ومحبة بين الشيخين ، وفيما يبدو أن مولانا في أخريات حياته أبدى اهتماماً أكثر بالأفكار النظرية ، وعندما طلب من صدر الدين أن يصلى على مولانا صلاة الجنازة

--> ( 1 ) غزل 2364 . ( 2 ) ص 557 .